محمد كبريت الحسيني المدني

56

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

قد يفضي إلى [ الملل ] « 1 » وقلة الأدب والحكم يدور مع العلة وعنه عليه [ الصلاة ] « 2 » والسلام « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد » « 3 » . مسألة : قال في الجوهر المنظم : مذهب أهل البيت تقبيل القبر ومسه وقال أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى : لا بأس به « 4 » وعليه المحب الطبري وابن أبي الصيف وغيرهم من الأجلا كالسبكي وأضرابه « 5 » . وقال الغزالي في الأحياء . مس المشاهد وتقبيلها عادة اليهود والنصارى « 6 » ، ولما رجع بلال رضي اللّه عنه من الشام جعل يبكي ويمرغ وجهه على القبر .

--> ( 1 ) بياض في « أ » . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في قصر الصلاة ( 1 / 172 ) ( 85 ) . قال ابن عبد البر : لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث . والإمام أحمد في مسنده ( 2 / 330 ) - الحديث ( 7376 ) . ( 4 ) ليس هذا مذهب الإمام أحمد فقد قال شيخ الإسلام موفق الدين : ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ولا تقبيله . قال الإمام أحمد : ما أعرف هذا . قال الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يقومون من ناحية فيسلمون . قال أبو عبد اللّه : وهكذا كان ابن عمر يفعل . أما المنبر : فقد جاء فيه ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارئ انه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - من المنبر ثم يضعها على وجهه . انظر / المغني لموفق الدين ( 3 / 591 ) . ( 5 ) قال الشيخ النووي : لا يجوز أن يطاف بقبره - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر قاله أبو عبيد اللّه الحليمي وغيره قالوا : ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد عنه كما يبعد منه لو حضره في حياته - صلى اللّه عليه وآله وسلم - هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ولا يغتر بمخالفة كثير من العوام وفعلهم ذلك ، فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بالأحاديث الصحيحة ، وأقوال العلماء ، ولا يلتفت إلى محدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم . وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي اللّه عنها - مرفوعّا « من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد » وفي رواية لمسلم « من عمل عملا ليس عليه عملنا فهو رد » . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - مرفوعّا : « لا تجعلوا قبري عبدّا وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم » أخرجه أبو داود بإسناد صحيح . قال الشيخ النووي : وقال الفضل ابن عياض - رحمه اللّه - ما معناه : اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ، ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وكيف ينبغي الفضل في مخالفة الصواب . انظر / شرح المهذب ( 8 / 275 ) . ( 6 ) قال حجة الدين الغزالي : وليس من السنة أن يمس الجدار ، ولا أن يقبله بل الوقوف من بعد أقرب للاحترام . انظر / إحياء علوم الدين للغزالي ( 1 / 260 ) .